ما حقيقة مشروع «إسرائيل الكبرى»؟

الجواب: يطلق مصطلح «إسرائيل الكبرى» على فكرة تتبناها تيارات صهيونية دينية قومية، تقوم على أن ما يسمونه «أرض إسرائيل» لا يقتصر على حدود الكيان المحتل الحالية، بل يشمل مناطق أوسع من النيل إلى الفرات تستند في تصورها إلى أساطير دينية وتاريخية خاصة بها.

واضحت هذه التصورات من السياسات العملية التي تنفذها الحكومات كما في تصريحات (نتن ياهو) بحسب موازين القوة والظروف الدولية.

والواقع يشهد أن المشروع التوسعي يظهر اليوم بصورة عملية من خلال الاستيطان، وتهويد القدس، ومصادرة الأراضي، ومحاولات فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية، وإيجاد وقائع جديدة تجعل أي تسوية عادلة أكثر صعوبة. كما يظهر في السعي إلى ترسيخ التفوق العسكري والسياسي والاقتصادي، وتوسيع النفوذ الإقليمي عبر التحالفات والتطبيع.

ولهذا يرى عدد من الباحثين أن مفهوم «إسرائيل الكبرى» لا يقتصر على التوسع الجغرافي، بل يشمل أيضًا الهيمنة الاستراتيجية؛ أي أن يصبح الكيان الصهيوني القوة الأكثر تأثيرًا في المنطقة، حتى وإن لم يضم جميع الأراضي التي تتحدث عنها نظرية اسرائيل الكبرى.

لكن القرآن يقرر قاعدة لا تتغير: أن القوة لا تكفل البقاء إذا قامت على الظلم، وأن تداول الأيام سنة ماضية، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]. فالمشروعات التي تقوم على العدوان قد تحقق مكاسب مؤقتة، لكنها لا تملك ضمانًا للبقاء، لأن دوام الدول مرتبط بالعدل، والظلم من أعظم أسباب سقوطها.

وخلاصة الجواب: إن «إسرائيل الكبرى» ليست مجرد خريطة تُتداول في وسائل الإعلام، بل فكرة لها جذور في بعض التيارات الصهيونية، ويظهر أثرها في سياسات التوسع والهيمنة. غير أن الحكم على هذا المشروع ينبغي أن يكون بالوقائع الثابتة، مع اليقين بأن سنن الله جارية على جميع الأمم، وأن الباطل مهما امتلك من أسباب القوة فلن يملك البقاء إلى الأبد.

موضوعات ذات صلة