هل العرب والمسلمون عاجزون أمام الكيان المحتل؟

الجواب: العرب والمسلمون ليسوا عاجزين في أصل القدرة، ولكنهم ضعفاء بقدر ما عطّلوا أسباب القوة التي أمر الله بها. فالأمة التي تملك القرآن والسنة، والعقيدة الصحيحة، والعدد الكبير، والموقع المؤثر، والثروات الواسعة، والطاقات العلمية والبشرية، لا يصح أن توصف بالعجز المطلق، وإنما توصف بأنها تحتاج إلى إصلاح وتعبئة وإعداد وحسن إدارة.

والقرآن يقرر أن النصر لا يقوم على الكثرة وحدها، ولا يسقط بسبب القلة وحدها، قال تعالى: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرةً بإذن اللّه﴾ [البقرة: 249]. فالمعيار الحقيقي هو: الإيمان، والصدق، والوحدة، والتنظيم، والصبر، وإتقان الأسباب.

وقد مرّت الأمة في تاريخها بمراحل ضعف شديدة، ثم نهضت حين عادت إلى أسباب قوتها. كما أن التاريخ يشهد أن قوى كثيرة بدت في زمانها لا تقهر، ثم تراجعت حين اجتمع عليها الظلم، وفقدان الشرعية، وضعف الداخل.

ولهذا فليس السؤال الصحيح: هل الأمة عاجزة؟ بل السؤال الصحيح: متى تستعيد الأمة شروط القوة؟ ومتى تتحول إمكاناتها الكبيرة إلى مشروع وعي، وتربية، وإعداد، ونصرة، وصمود؟

إن اليأس خيانة للسنن، والتهور جهل بالواقع. والمنهج الرشيد يجمع بين الأمل والعمل، وبين التوكل والأخذ بالأسباب، وبين وضوح الهدف وطول النفس.

وخلاصة الجواب: الأمة ليست عاجزة، لكنها مطالبة أن تخرج من ضعف التفرق والغفلة إلى قوة الإيمان والعلم والعمل؛ فإذا صلحت البدايات، جاءت النهايات على قدر الصدق والإعداد.

موضوعات ذات صلة