هل يقتصر المشروع الصهيوني على فلسطين؟
الجواب: لا، فاحتلال فلسطين هو قلب المشروع الصهيوني، لكنه ليس حدوده النهائية ولا غايته الوحيدة.
فالحركة الصهيونية منذ نشأتها لم تكن مجرد حركة هجرة أو إقامة وطن لليهود، بل مشروعًا سياسيًا واستراتيجيًا متكاملًا، هدفه إنشاء كيان قوي يضمن التفوق العسكري والسياسي والاقتصادي في المنطقة، ويمنع قيام أي قوة إقليمية يمكن أن تنافسه أو تهدد أمنه ومستقبله.
ولهذا لم يقتصر نشاط المشروع الصهيوني على احتلال الأرض، بل امتد إلى بناء التفوق العلمي والتقني، واختراق الاقتصاد، والتأثير في مراكز صناعة القرار الدولي، وتوسيع دائرة التطبيع، والسعي إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يحقق مصالحه ويضمن بقاءه.
ويشير عدد من الباحثين إلى أن بعض الوثائق والدراسات الصادرة عن مفكرين ومسؤولين صهاينة، مثل وثيقة أوديد ينون، تصورت شرقًا أوسط يقوم على تفكك الدول المحيطة وضعفها، بما يحقق تفوق الكيان الصهيوني على المدى البعيد. ومع أن مثل هذه الوثائق لا تمثل بالضرورة سياسة رسمية ثابتة، فإن كثيرًا من السياسات العملية، كالتوسع الاستيطاني، وضم الأراضي، وإضعاف البيئة الإقليمية، تُظهر حرصًا واضحًا على منع قيام أي قوة قادرة على موازنة هذا التفوق.
ومن منظور القرآن، فإن الصراع لا يُفهم من خلال موازين القوة وحدها، بل من خلال سنن الله في قيام الأمم وسقوطها؛ فكل مشروع يقوم على الظلم والعدوان يحمل في داخله أسباب ضعفه، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: 59].
ولهذا فإن اختزال المشروع الصهيوني في احتلال فلسطين وحدها لا يعبّر عن حقيقته الكاملة؛ فهو مشروع يسعى إلى ضمان التفوق والهيمنة، لكن التاريخ يعلمنا أن المشروعات التي تبنى على الظلم قد تطول، إلا أنها لا تدوم، لأن دوام الباطل ليس من سنن الله في الأمم.
