القدس لنا . . وفلسطين قضيتنا
منصة إعلامية علمية منهجية سلفية تعزز الوعي بالقضية الفلسطينية ورد الشبهات عنها
كلمة الموقع
التوحيد أول طريق التحرير المشرف العام / د. سليم بن عيد الهلالي
﴿ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾.
بهذه القاعدة الربانية يبدأ الحديث عن فلسطين، وبهذه السنة الإلهية يفهم طريق التحرير. فالنصر في الإسلام ليس مصادفة تاريخية، ولا نتيجة تفوق مادي مجرد، وإنما ثمرة إيمان صادق، وعقيدة صحيحة، وأخذ كامل بأسباب القوة التي أمر الله بها.
ليست فلسطين قطعة أرض عابرة في خرائط السياسة، ولا ملفًا تفاوضيًا يفتح حين تشاء العواصم ويغلق حين تتبدل المصالح، بل هي قضية عقيدة وأمة ومقدسات؛ فيها المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث المسجدين الشريفين، ومسرى رسول الله ﷺ، والأرض التي بارك الله حولها، وجعلها ميدانًا من ميادين الصراع بين الحق والباطل.
ومن هنا فإن الحديث عن تحرير فلسطين لا يصح أن يختزل في السلاح وحده، ولا في السياسة وحدها، ولا في الشعارات العاطفية وحدها؛ لأن التحرير الحقيقي يبدأ من تحرير الإنسان من الشرك، والبدعة، والهوى، والتبعية، ثم بنائه على التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة.
وليس هذا استنتاجًا سياسيًا، بل هو منهج القرآن الكريم ومنهج جميع الأنبياء عليهم السلام. فما من نبي أرسله الله إلا وكانت أول دعوته: ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾. فلم يبدأ الأنبياء ببناء الدول، ولا بإصلاح الاقتصاد، ولا بمواجهة الأعداء قبل إصلاح العقيدة؛ لأن التوحيد هو الذي يصنع الإنسان الذي يحمل الرسالة، ويثبت أمام الفتن، ويصبر على التضحيات، ويستحق وعد الله بالنصر والتمكين.
إن التوحيد ليس بابًا من أبواب العلم فحسب، بل هو مصدر القوة كلها. فالموحد لا يركع إلا لله، ولا يخاف إلا الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يجعل ولاءه وبراءه إلا لله، فلا تشتريه المصالح، ولا تهزمه الضغوط، ولا يخضع لابتزاز القوى الكبرى. ومن هنا كانت العقيدة الصحيحة هي أعظم حصن يحفظ الأمة من الهزيمة النفسية قبل الهزيمة العسكرية.
وقد ربط القرآن الكريم بين الإيمان والتمكين ربطًا لا يقبل الانفصام، فقال تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض… يعبدونني لا يشركون بي شيئًا﴾، فجعل التوحيد خاتمة آية الاستخلاف، إشارة إلى أن التمكين ثمرة لعبادة الله وحده. وقال سبحانه: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾، ونصرة الله تكون بتحقيق توحيده، واتباع رسوله ﷺ، وإقامة شرعه، وإصلاح الظاهر والباطن.
وبهذا تتميز القضية الفلسطينية عن سائر القضايا؛ فهي ليست نزاعًا حدوديًا، ولا صراعًا قوميًا، ولا قضية إنسانية مجردة، وإن كانت تتضمن كل ذلك، وإنما هي قبل ذلك قضية إسلامية ارتبطت بالوحي، وبالمسجد الأقصى، وبهوية الأمة ورسالتها. ولذلك فإن فصل فلسطين عن عقيدتها هو أول خطوات تمييعها، كما أن اختطافها لمصلحة المشاريع الحزبية أو الطائفية أو القومية الضيقة هو من أعظم أسباب إضعافها وإضاعة بوصلتها.
إن العقيدة الصحيحة تحفظ فلسطين من أن تتحول إلى شعار موسمي، أو ورقة مساومة، أو أداة لتوسيع النفوذ الإقليمي، كما تحفظ الأمة من الانخداع بمن يرفع اسم فلسطين بينما يوظفها لخدمة مشروعه السياسي أو المذهبي. فالقضية أكبر من الأشخاص، وأبقى من التنظيمات، وأشرف من أن تكون سلعة في أسواق المصالح الدولية.
ولا يعني التأكيد على مكانة العقيدة إهمال الأخذ بالأسباب؛ بل إن هذا من أعظم الأخطاء. فالإسلام جمع بين التوكل والعمل، وبين الإيمان والإعداد، قال تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. فبناء القوة العسكرية، والنهضة العلمية، والاستقلال الاقتصادي، والإعلام الواعي، ووحدة الكلمة، وتربية الأجيال؛ كلها من صميم الدين، لكنها لا تؤتي ثمارها إلا إذا انطلقت من عقيدة صحيحة وغاية شرعية.
ولذلك يعلمنا التاريخ أن أعظم الانتصارات الإسلامية لم تبدأ في ميادين القتال، بل بدأت في ميادين الإيمان والعلم والتربية والإصلاح. ولم يكن تحرير القدس في عهد صلاح الدين الأيوبي وليد معركة حطين وحدها، وإنما كان ثمرة مشروع طويل أعاد للأمة عقيدتها، ووحد صفها، وأحيا فيها روح الجهاد، وربطها بالكتاب والسنة، حتى اجتمعت قوة الإيمان مع قوة السلاح، فتحقق وعد الله بالنصر.
وهذه سنة ربانية لا تتبدل؛ فالله سبحانه لا يحابي أمة ولا جيلاً، وإنما جعل للنصر أسبابًا، كما جعل للهزيمة أسبابًا. فعدالة القضية وحدها لا تكفي لتحقيق النصر، كما أن كثرة المظالم الواقعة على الأمة لا تعفيها من واجب مراجعة نفسها، وتصحيح مسارها، وتحقيق شروط التمكين التي بينها القرآن الكريم.
إن تحرير فلسطين يبدأ من المسجد، والمدرسة، والبيت، والمنبر، والجامعة، ومراكز العلم والإعلام، كما يبدأ من صناعة الإنسان المؤمن الذي يجمع بين صفاء العقيدة، وصحة العبادة، وسمو الأخلاق، وقوة العلم، وحسن الإعداد، وصدق الانتماء لأمته.
فالطريق إلى القدس لا يبدأ عند الحدود، بل يبدأ عند حدود الله. ويبدأ بتحرير القلوب من الشرك والبدع والأهواء، وتحرير العقول من الجهل والانحراف، وبناء أمة تعرف ربها، وتفهم دينها، وتأخذ بأسباب قوتها، وتوقن أن وعد الله حق، وأن سننه لا تتخلف.
وحين يعود التوحيد قائدًا للأمة، وتعود العقيدة الصحيحة ميزانًا لحركتها، ويقترن الإيمان بالإعداد، والوعي بالعمل، والإخلاص بالأخذ بالأسباب، فإن فلسطين ستبقى قضية الأمة الأولى، وسيظل الأمل بتحريرها حيًا؛ لأن الله وعد بنصر من نصره، ووعده سبحانه لا يخلف، ﴿ومن أصدق من الله قيلًا﴾.
خريطة الطريق لتحرير فلسطين
مسار تربوي وحضاري لبناء الوعي، وإعداد الجيل لحمل الأمانة
وعي تأريخي
فهم تاريخ فلسطين والقضية
تصحيح المفاهيم
إزالة الشبهات وإعادة تعريف المصطلحات
فهم العدو وأساسه
معرفة طبيعة المشروع والعدو
مناصرة بالقلم والصوت
نشر الوعي والدفاع عن القضية
إعداد الجيل
تربية جيل واعٍ مؤمن بالقضية
أقسام المنصة
المقالات والأبحاث
آخر المقالات والدراسات حول القضية الفلسطينية
📚 مكتبة المنصة
مجموعة شاملة من الكتب والمطويات والفيديوهات
50+
كتب
100+
فيديوهات
30+
صوتيات
200+
مقالات
🫱 ادعم المنصة
ساهم في نشر الوعي ودعم القضية الفلسطينية من خلال دعم هذه المنصة
شارك المحتوى
انشر المقالات والفيديوهات
الدعم المعنوي
ادعم استمرارية المشروع
الدعم المالي
ادعم المنصة
📧 اشترك في القائمة البريدية
احصل على آخر التحديثات والمقالات الجديدة مباشرة في بريدك الإلكتروني
💬 تواصل معنا
راسلنا بمقترحاتك أو استفساراتك


