القدس لنا . . وفلسطين قضيتنا

منصة إعلامية علمية منهجية سلفية تعزز الوعي بالقضية الفلسطينية ورد الشبهات عنها

كلمة الموقع

الضفة هي المعركة القادمة… أم أنها بدأت فعلًا؟

الدكتور معاذ الحسيني المقدسي

حين ينشغل العالم بغزة، ينبغي أن تكون العيون على الضفة الغربية.
فبينما تستحوذ صور الدمار والجوع والحصار في القطاع على ما بقي من اهتمام عالمي بفلسطين، تجري في الضفة معركة أخرى، أقل ضجيجًا في الإعلام، لكنها الأشد أشد أثرًا في مستقبل القضية: مستوطنات تتوسع، وأراضٍ تُصادر، وطرق تُغلق، وحواجز تقطع التواصل، وقرى تتعرض للضغط، وبيوت تُهدم، ومخيمات يُهجَّر سكانها، واعتداءات مستوطنين تجعل البقاء على الأرض أكثر صعوبة.
ولهذا يبدو السؤال: هل الضفة هي المعركة القادمة؟ متأخرًا.
فالمعركة بدأت فعلًا، لكن صوت الجرافة لا يصل إلى العالم كما يصل صوت الصاروخ.

حين تصبح الجغرافيا سلاحًا:
ليس ضروريًا أن تبدأ الحروب بإعلان عسكري.
قد تبدأ ببؤرة فوق تل، ثم طريق استيطاني، ثم حاجز يفصل قرية عن أخرى، ثم أرض يُمنع أصحابها من الوصول إليها، ثم أسرة تضطر إلى الرحيل، حتى تتراكم الوقائع الصغيرة لتصنع واقعًا كبيرًا يصعب تغييره.
وهذه هي خطورة ما يجري في الضفة.
فبحسب تقارير الأمم المتحدة، نزح آلاف الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة بسبب عنف المستوطنين والقيود المرتبطة به، وتعرضت تجمعات فلسطينية للنزوح الكلي أو الجزئي. وفي الوقت نفسه تستمر عمليات الهدم والمصادرة والتوسع الاستيطاني.
ولا ينبغي قراءة هذه الوقائع منفصلة بعضها عن بعض؛ لأنها حين تجتمع ترسم اتجاهًا واحدًا: تغيير الواقع السكاني والجغرافي على الأرض.
فالاستيطان ليس مجرد إضافة مساكن جديدة لمستوطنين، وإنما شبكة متكاملة من الأرض والطرق والحماية والبنية التحتية ومناطق النفوذ والقيود الأمنية.
مستوطنة هنا، وطريق هناك، وحاجز في المنتصف، ثم يجد الفلسطيني نفسه داخل جزر متباعدة، بينما تتصل الكتل الاستيطانية بعضها ببعض.
وهكذا لا تُنتزع الأرض دفعة واحدة؛ بل تُجزَّأ حتى يصبح التواصل بينها هو الاستثناء.

القدس في قلب المعركة:
وهنا تظهر القدس باعتبارها عقدة الخريطة كلها.
فالمعركة حولها ليست دينية ورمزية فحسب، على عظم مكانتها، وإنما جغرافية وديموغرافية كذلك. وما يجري في المناطق الواقعة شرق القدس، ولا سيما مخططات التوسع الاستيطاني في منطقة E1، يمس التواصل بين شمال الضفة وجنوبها، ويهدد بعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
وهذا يكشف الغاية الأبعد من وراء كثير من الوقائع المتفرقة:
ليست المسألة السيطرة على تلة هنا أو بضعة دونمات هناك، وإنما صناعة جغرافيا تجعل قيام كيان فلسطيني متصل أكثر صعوبة.
فالخرائط السياسية لا ترسمها المؤتمرات وحدها؛ ترسمها أيضًا الجرافات.
ومن يفرض الواقع على الأرض يدخل أي مفاوضات لاحقة والخريطة نفسها قد تغيرت.

المستوطن جزء من معركة فرض الأمر الواقع:
وفي هذا السياق ينبغي فهم تصاعد اعتداءات المستوطنين.
فالاعتداء على مزارع فلسطيني، أو إحراق محصول، أو اقتلاع أشجار الزيتون، أو منع الرعاة من الوصول إلى مراعيهم، قد يبدو حادثًا محدودًا إذا نُظر إليه منفردًا، لكنه يصبح مختلفًا حين يتكرر بصورة تدفع السكان إلى مغادرة الأرض.
فالهدف الأخطر ليس دائمًا قتل الإنسان، بل جعل بقائه مستحيلًا.
حين يخاف المزارع الوصول إلى أرضه، ويعجز الراعي عن بلوغ مرعاه، وتعيش الأسرة تحت تهديد متكرر، تتحول الحياة اليومية نفسها إلى وسيلة ضغط.
وهنا تصبح المعركة على سؤال بسيط وعميق:
من يستطيع البقاء فوق الأرض؟
فالوجود في فلسطين ليس مسألة سكانية فقط؛ إنه جزء من معركة الملكية والهوية والمستقبل.

من المخيم إلى التهجير مرة أخرى:
وتزداد الصورة خطورة في مخيمات شمال الضفة.
فمنذ بدء العمليات العسكرية الواسعة في جنين وطولكرم ونور شمس، تعرض عشرات الآلاف للنزوح، وبقي كثيرون بعيدين عن بيوتهم فترات طويلة.
والمفارقة موجعة: اللاجئ الذي حملت أسرته ذاكرة التهجير منذ نكبة (1948) يجد نفسه مهددًا بتهجير جديد داخل الأرض الفلسطينية.
وهنا لا يصبح المخيم مجرد مساحة عمرانية تتعرض لعملية عسكرية؛ بل تتحول ذاكرة اللجوء نفسها إلى جزء من الحاضر.

غزة والضفة والقدس… معركة واحدة:
ومن أخطر أخطاء الوعي أن تُفصل هذه الملفات بعضها عن بعض.
غزة تواجه الدمار والحصار والنزوح.
والضفة تواجه الاستيطان والتقطيع والتهجير وفرض الوقائع.
والقدس تواجه محاولة تغيير هويتها ومحيطها وتركيبتها الجغرافية والسكانية.
الأدوات مختلفة، لكن القضية واحدة.
ولهذا فإن اختزال فلسطين في غزة، مهما بلغت فداحة ما أصابها، قد يسمح بأن تتغير الضفة بعيدًا عن الأضواء، وأن تتقدم مشاريع الاستيطان بينما الضمير العالمي مشغول بمأساة القطاع.
والاحتلال يستفيد دائمًا من تجزئة الصورة؛ لأن ما يبدو سلسلة حوادث منفصلة قد يتضح، عند وضعه على خريطة واحدة، باعتباره تحولًا استراتيجيًا.

أخطر المعارك تلك التي يعتادها الناس:
القصف يوقظ العالم، أما الجرافة فقد تعمل سنوات دون أن يسمع صوتها أحد.
صورة مبنى ينهار تنتشر خلال دقائق، بينما يمكن لقرية أن تُخنق تدريجيًا، ولطريق أن يُغلق، ولأرض أن تُعزل، ولتجمع سكاني أن يرحل، دون أن يتحول شيء من ذلك إلى خبر عالمي.
ثم يأتي يوم ينظر فيه الناس إلى الخريطة ويسألون:
متى حدث كل هذا؟
حدث حين كان العالم ينتظر الحرب القادمة.
وهنا تكمن مسؤولية الوعي الفلسطيني والعربي والإسلامي.
فالضفة يجب ألا تكون خبرًا تابعًا لغزة، والقدس يجب ألا تُذكر فقط عند اقتحام المسجد الأقصى، والاستيطان يجب ألا يُقرأ باعتباره أرقامًا عن وحدات سكنية جديدة.
المطلوب أن نفهم المشروع في مجموعه.
أن يعرف الجيل جنين ونابلس والخليل وطولكرم والأغوار، كما يعرف غزة وخان يونس ورفح.
وأن يفهم أن حماية القضية تبدأ بحماية الوعي بها، وأن المعركة على فلسطين ليست عسكرية فقط، بل معركة على التاريخ والهوية والسكان والجغرافيا والرواية والذاكرة.
فالاحتلال لا يحتاج في كل مرة إلى حرب كبرى ليغير الواقع؛ قد تحقق الجرافة والحاجز والطريق والمستوطنة، على مدى سنوات، ما تعجز عن تثبيته الدبابة في أيام.
ولهذا لم يعد السؤال الصحيح:
هل الضفة هي المعركة القادمة؟
بل:
كم تغيّر من الضفة ونحن ما زلنا ننتظر أن تبدأ المعركة؟
إنها تجري اليوم على التلال، وفي الأغوار، وحول القدس، وفي المخيمات، وعلى الطرق، وبين أشجار الزيتون.
وإذا كانت غزة قد أعادت فلسطين إلى ضمير العالم، فإن الضفة توجه إليه تحذيرًا آخر:
لا تنتظروا صوت الرصاصة الأولى كي تعلنوا بداية المعركة؛ فقد تكون أخطر المعارك هي التي تتغير فيها الخريطة بصمت، ثم نستيقظ بعد سنوات لنكتشف أن الجرافات رسمت على الأرض ما عجزت السياسة عن انتزاعه على الطاولة.

خريطة الطريق

خريطة الطريق لتحرير فلسطين

مسار تربوي وحضاري لبناء الوعي، وإعداد الجيل لحمل الأمانة

📚

وعي تأريخي

فهم تاريخ فلسطين والقضية

💡

تصحيح المفاهيم

إزالة الشبهات وإعادة تعريف المصطلحات

🧠

فهم العدو وأساسه

معرفة طبيعة المشروع والعدو

مناصرة بالقلم والصوت

نشر الوعي والدفاع عن القضية

👣

إعداد الجيل

تربية جيل واعٍ مؤمن بالقضية

أقسام المنصة

اعرف عدوك

كشف مخططات العدو الصهيوني وأساليبه

الأخبار

آخر الأخبار المتعلقة بالقضية الفلسطينية

التآمر على القضية الفلسطينية

تسلسل المؤامرات منذ سايكس بيكو حتى اليوم

فلسطين سؤال وجواب

ردود علمية شرعية عن الشبهات المنتشرة

شُبهات حول المسجد الأقصى

دحض المزاعم حول الهيكل وغيرها

جيل التحرير

إعداد النشء لحمل الأمانة

دور العلماء في الدفاع عن القضية

دور العلماء في توعية الأمة

مجلة المنصة

مجموعة مقالات متنوعة

تصحيح المفاهيم

تصحيح المفاهيم

فلسطين المستقبل

فلسطين المستقبل

فلسطين قضية اسلامية

فلسطين قضية اسلامية

المقالات والأبحاث

آخر المقالات والدراسات حول القضية الفلسطينية

📚 مكتبة المنصة

مجموعة شاملة من الكتب والمطويات والفيديوهات

50+

كتب

100+

فيديوهات

30+

صوتيات

200+

مقالات

🫱 ادعم المنصة

ساهم في نشر الوعي ودعم القضية الفلسطينية من خلال دعم هذه المنصة

شارك المحتوى

انشر المقالات والفيديوهات

الدعم المعنوي

ادعم استمرارية المشروع

الدعم المالي

ادعم المنصة

📧 اشترك في القائمة البريدية

احصل على آخر التحديثات والمقالات الجديدة مباشرة في بريدك الإلكتروني

💬 تواصل معنا

راسلنا بمقترحاتك أو استفساراتك