ما أثر الخلافات داخل المجتمع اليهودي في مستقبل الكيان المحتل؟
الخلافات الداخلية لا تعني أن سقوط الكيان بات وشيكًا، والمبالغة في ذلك تفسد قراءة الواقع. لكنها قد تتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية خطيرة عندما تتجاوز المنافسة السياسية الطبيعية إلى أزمة ثقة في الدولة ومؤسساتها.
فالمجتمع اليهودي ليس كتلة واحدة؛ داخله انقسامات بين المتدينين والعلمانيين، واليمين واليسار، وخلافات حول القضاء والجيش والاستيطان وعلاقة الدين بالدولة ومستقبل الأراضي الفلسطينية.
وتزداد خطورة هذه الانقسامات حين تمس الثقة بالقيادة، وتماسك الجيش، والاستعداد لتحمل التضحيات، والاستقرار الاجتماعي، والرغبة في البقاء أو الهجرة؛ لأن قوة الدول لا تقاس بالسلاح وحده، بل بقدرتها على المحافظة على تماسك مجتمعها.
ومع ذلك، يجب الحذر من بناء الآمال على خلافات الخصم؛ فقد تتصارع القوى الصهيونية داخليًا ثم تتقارب عند شعورها بخطر خارجي.
وهنا تظهر سنة عظيمة قررها القرآن: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ [الأنفال: 46].
ولذلك فالسؤال الأهم ليس: متى ينقسم العدو؟ بل: متى تجتمع الأمة وتستعيد أسباب قوتها؟
فالنصر لا يبنى على انتظار ضعف الخصم، وإنما على تجريد توحيد الله. وصدق اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وإصلاح الذات، ووحدة الكلمة، وحسن الإعداد، والصبر، والأخذ بالأسباب؛ فإذا اجتمع ضعف الباطل مع قوة أهل الحق تغيرت موازين التاريخ.
