لماذا أصبح الاستيطان أخطر من الحروب العسكرية على مستقبل فلسطين؟
لأن الحرب، مهما اشتدت، قد تتوقف، أما الاستيطان فهو تغيير متدرج ومستمر لخريطة الأرض. فالمستوطنة ليست مجموعة مساكن فحسب، بل يرتبط بها غالبًا طرق وبنية تحتية ومناطق أمنية وقيود على الأرض والحركة، بما يؤدي تدريجيًا إلى تقطيع الجغرافيا الفلسطينية وتحويل تجمعاتها إلى جزر منفصلة.
ومن هنا تظهر فكرة «الضم الزاحف»؛ أي فرض واقع جديد على الأرض خطوة بعد خطوة، دون الحاجة إلى إعلان ضم شامل دفعة واحدة. وكلما اتسع هذا الواقع أصبح قيام كيان فلسطيني متصل جغرافيًا مستحيلاً.
ولهذا قرر مجلس الأمن في القرار 2334 أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 لا تتمتع بشرعية قانونية، وأنها تمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.
كما أن الاستيطان يمس الإنسان نفسه؛ إذ يرتبط بمصادرة الأراضي والتضييق على العمران والزراعة والحركة، ويهدد مستقبل القدس والضفة.
فالحرب قد تهدم البيت، أما الاستيطان فيسعى إلى تغيير هوية الأرض التي يقوم عليها البيت. ولذلك فإن تثبيت الفلسطينيين في أرضهم، وحماية الملكيات، وتوثيق الانتهاكات، ومواجهتها قانونيًا وسياسيًا وإعلاميًا جزء أساسي من معركة بقاء فلسطين.
