هل بدأت الرواية الفلسطينية تكسب معركة الوعي العالمي؟ ولماذا؟
الجواب: يمكن القول إن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا مهمًا في موقع السردية الفلسطينية داخل الوعي العالمي. فلعقود طويلة ظل كيان الاحتلال يتمتع بتفوق كبير في الإعلام والمؤسسات المؤثرة، بينما بقيت السردية الفلسطينية محاصرة أو مشوهة أو غائبة عن كثير من الجماهير. لكن التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال الحديثة أحدثت تغييرًا عميقًا في هذه المعادلة.
فاليوم يستطيع الملايين مشاهدة الأحداث مباشرة من أرض فلسطين، والاطلاع على الصور والشهادات والوثائق دون المرور بالبوابات الإعلامية التقليدية التي كانت تحتكر صناعة الرواية. وقد أدى ذلك إلى اتساع دائرة التساؤل والنقاش خاصة بين الأجيال الشابة في الجامعات والمؤسسات الثقافية حول العالم.
كما أن استمرار الشعب الفلسطيني في التمسك بأرضه وهويته الإسلامية السنية رغم عقود طويلة من الضغوط منح القضية قدرًا كبيرًا من المصداقية الأخلاقية. فالتاريخ يعلّمنا أن الروايات لا تنتصر بالقوة وحدها، بل بقدرتها على الصمود أمام الاختبار الطويل، وبمدى انسجامها مع الحقائق التي يراها الناس بأعينهم.
ومع ذلك، فإن معركة الوعي لم تحسم بعد؛ فما تزال هناك قوى سياسية وإعلامية كبرى تدافع عن الرواية المقابلة وتسعى إلى التأثير في اتجاهات الرأي العام. لكن الفارق اليوم أن الحقيقة أصبحت أكثر قدرة على الوصول إلى الناس من أي وقت مضى.
ولعل من أهم الدروس أن كسب العقول لا يتحقق بالضجيج ولا بالشعارات، وإنما بالصدق والعدل والبرهان والصبر الطويل. فالأفكار التي تقوم على الحق قد تتأخر، لكنها تملك قدرة فريدة على البقاء والتجدد كلما ظن الناس أنها انتهت. ولهذا تبدو فلسطين اليوم أقل عزلة في وجدان العالم مما كانت عليه قبل سنوات قليلة، وهو تحول قد تكون آثاره المستقبلية أعمق مما يظهر في المشهد السياسي الراهن.
