منابر السلفيين في وجه الصهيونية: قراءة في الخطب والمواقف والبيانات

الدكتور أكرم الأهدل

في خضم الضجيج الإعلامي، والعواطف الحزبية، والخطابات المتلونة، وقفت المنابر السلفية عبر عقود طويلة صوتًا نقيًا واضحًا في وجه الاحتلال اليهودي الصهيوني، صوتًا يُصدع بالتوحيد، ويُسند بالوحي، ويواجه المشروع الصهيوني لا بالمزايدات، بل بالبيان الشرعي والبصيرة الإيمانية.

لم تكن المنابر السلفية يومًا غائبة عن مشهد القضية الفلسطينية، بل كانت حاضرةً في الفتوى، والبيان، والخطبة، والتحذير، والتعليم، منطلِقة من نصوص الكتاب والسنة، لا من حسابات التحالفات والانقسامات.

أولًا: الموقف العقدي من اليهود والاحتلال الصهيوني:

قررت خطب العلماء السلفيين منذ عقود :أن اليهود قوم مغضوب عليهم، عُرِفوا بالخيانة، والغدر، ونقض العهود، كما في قوله تعالى:

﴿لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود﴾ [المائدة: 82]

وقوله تعالى: ﴿كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريقٌ منهم﴾ [البقرة: 100].

ولذا قرر العلماء السلفيون أن الاحتلال اليهودي الصهيوني ليس مجرد نزاع سياسي، بل هو عدوان ديني عقدي، يستهدف عقيدة الأمة، ومقدساتها، وهويتها، وأن مقاومته واجبة بالنص والإجماع، لكن على بصيرة ومنهج سلفي واضح.

ثانيًا: فتاوى ومواقف العلماء السلفيين:

جاءت بيانات وخطب ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، ومقبل الوادعي، واللحيدان، والفوزان وغيرهم، مؤكدة أن:

– الاحتلال اليهودي لفلسطين باطل لا يجوز شرعًا الإقرار به ولا الصلح الدائم معه.

– الواجب نصرة الفلسطينيين بما يستطاع: من دعاء، ومال، وتعليم، وبيان شرعي.

– الجهاد لتحرير فلسطين مشروع، بشرطه الشرعي: الراية، القيادة، والمنهج.

– لا يجوز التنازل عن شبر من فلسطين، فهي أرض وقف إسلامي إلى يوم القيامة.

وقد ورد في فتاوى اللجنة الدائمة (ج12/144): «لا يجوز لمسلم أن يعترف لليهود بشيء من أرض فلسطين، ولا أن يتنازل لهم عنها، بل الواجب السعي لاستردادها بكل وسيلة ممكنة».

ثالثًا: الفرق بين السلفيين وأهل البدع في التعامل مع القضية

1- السلفيون:

– يُنصرون فلسطين بعقيدة صحيحة، وميزان شرعي، لا بتحالفات عمياء.

– يُحذرون من استغلال القضية لبث البدع وترويج الجماعات.

– يربطون النصر بـتحقيق التوحيد، وبناء الفرد المسلم، والتمكين بالشرع.

2- الإخوان وأهل التحزب:

– يرفعون راية فلسطين لتلميع حزبهم أو زعيمهم.

– يتحالفون مع الرافضة واليساريين والعلمانيين بزعم «تحرير القدس».

– يستبيحون البدعة والخرافة لأجل التكتيك السياسي.

3 الرافضة (إيران وحزب الله):

– يتخذون من «المقاومة» غطاءً لنشر التشيع الخبيث.

– لم يطلقوا رصاصة واحدة لتحرير القدس، بينما دمروا سوريا واليمن والعراق.

– يعادون أهل السنة والجماعة أكثر من عداوتهم لليهود، كما في الواقع لا في الشعارات.

 

رابعًا: منابر المساجد وخطب الجمعة:

لقد شهدت خطب الجمعة في المساجد السلفية عبر العالم بيانات متتابعة في نصرة الأقصى، وتحذير الأمة من التطبيع، والدعوة لنصرة المجاهدين، وتثبيت أهل فلسطين، لكنها دائمًا ما كانت:

– بعيدة عن الحزبية والشحن السياسي.

– محكومة بنصوص الشرع لا بانفعالات الإعلام.

– تدعو لنصرة مقدسات الأمة وتوحيد صفها على الكتاب والسنة بفهم الصحابة

منابر السلفيين ليست صامتة، بل نقية وصادقة، لا تزايد، ولا تساوم، ولا تختبئ خلف الأجندات.

هم أهل التوحيد والاتباع، لا أصحاب المنصات والشعارات، وقد اختاروا طريق النبي ﷺ: التصفية والتربية، ثم التمكين.

فليعلم من أراد الإنصاف:

أن من لم ينصر فلسطين على منهج السلف… فقد ضيعها وإن رفع رايتها.

وأن منابر التوحيد… هي الحصن الأخير في زمن الخديعة الكبرى.

موضوعات ذات صلة