فرعون العصر أشد طغيانًا من فرعون موسى
أبو يوسف البدراني الغزي
في كل عصر من عصور التاريخ يظهر طاغية يظن أنه قادر على إخضاع الشعوب وكسر إرادتها، لكن التاريخ يثبت أن الطغاة –مهما بلغ جبروتهم– إلى زوال. وفي أيامنا هذه، نشهد فصولًا دامية من جرائم فرعون جديد يقود آلة الاحتلال اليهودي بدم بارد، ويسعى إلى تحقيق حلم «إسرائيل الكبرى» عبر سفك الدماء وتدمير الأوطان، بدعم عالمي سافر، وتحت مظلة ضعف عربي وتفرق إسلامي، مما شجعه على التمادي في جرائمه في غزة ولبنان وسوريا، بلا رادع ولا وازع.
وهذا المشهد يعيد إلى الأذهان قصة موسى عليه السلام مع فرعون مصر، حين بلغ الظلم مداه، وارتكب الطغيان أبشع الجرائم، حتى دعا موسى وأخوه هارون عليهما السلام ربهما بهلاك فرعون وملئه.
قال تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأموالًا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} [يونس: 88-89].
في زمن موسى عليه الصلاة والسلام كان فرعون يقتل الأبناء ويستبقي النساء، أما فرعون العصر الصهيوني فقد تجاوز كل حدود الطغيان؛ قتل النساء والأطفال، وأباد العائلات، ودمر البيوت على ساكنيها، وأحرق الشجر، وأهلك الحيوان، وأطلق العنان لقطعان المستوطنين لتدنيس المسجد الأقصى، في مشهد يختصر قمة الغطرسة المدعومة بالقوة العالمية، امام ضعف عربي وتفرق إسلامي.
وإذ نقف أمام هذا المشهد، فإننا ندعو الله كما دعا موسى وهارون:
اللهم ربنا اطمس على وجوه نتنياهو وملئه، واشدد على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
اللهم اجعل كيدهم في نحورهم، ورد وجوههم على أدبارها، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، وطمس أعينهم كما فعلت بقوم لوط، وأرنا فيهم عجائب قدرتك.
اللهم احفظ المسجد الأقصى من عدوان المعتدين، وكيد الفراعنة المعاصرين، ومن ورائهم القوى الدولية الداعمة لهم.
اللهم كن للمستضعفين من أهل السنة في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن، وكن لنا ولهم نصيرًا ومعينًا، ولعدونا جبارًا وقاهرًا ومنتقما.
ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
