لماذا لا يريدون دولة فلسطينية مستقلة؟
الدكتور أحمد أبو سعيفان
منذ عقود يتردد شعار «حل الدولتين» على ألسنة الساسة في العالم، لكن الحقيقة أن الدولة الفلسطينية المستقلة لم تولد بعد، ولن يسمحوا لها أن تولد بشكلها الكامل. السؤال: لماذا؟
أولًا: الهواجس الأمنية للكيان المحتل:
حيث يرى أن أي دولة فلسطينية ستكون مصدر تهديد عسكري مباشر، ولهذا تصر على أن يكون الكيان الفلسطيني منزوع السلاح، خاضعًا لرقابتها، لا يملك قرارًا سياديًا.
ثانيًا: الأرض والمقدسات:
المشروع الصهيوني قائم على فكرة السيطرة على «أرض إسرائيل الكبرى». الاعتراف بدولة فلسطينية يعني الاعتراف بأن هذه الأرض ليست كلها لهم، وهذا يهدم جوهر الرواية الصهيونية.
ثالثًا: القدس:
المدينة التي تمثل قلب القضية، ويرفض الكيان اللقيط مجرد الحديث عن اقتسامها أو جعل شطرها الشرقي عاصمة لدولة فلسطينية. فبالنسبة لهم القدس «موحدة وأبدية».
رابعًا: المستوطنات:
الضفة الغربية اليوم مطوقة بأكثر من سبعمئة ألف مستوطن. أي دولة فلسطينية حقيقية تعني إما إخلاء هؤلاء أو إخضاعهم لسيادة فلسطينية، وهو أمر يعتبره الكيان مستحيلًا.
خامسًا: الموارد والسيطرة:
كيان الاحتلال يتحكم بمعظم مصادر المياه والطرق والمعابر. دولة فلسطينية تعني خسارة هذا التحكم، وهو ما لا تريده.
سادسًا: الانقسام الفلسطيني الداخلي:
الانقسام بين السلطة وحماس يستغل سياسيًا، فالكبان يقول: «مع من نوقع؟ ومن يضمن التنفيذ؟» فتستخدم ذلك ذريعة لتجميد أي مشروع سيادي.
وأخيرًا: الموقف الغربي:
كثير من القوى الكبرى ترى أن أمن الكيان أولوية مطلقة، فتدفع باتجاه حلول مؤقتة: حكم ذاتي، تسهيلات اقتصادية، تحسينات حياتية، لكن بلا سيادة حقيقية.
باختصار، المطلوب يهودياً وغربيًا هو «شعب بلا دولة»، و«دولة بلا سيادة»، حتى تبقى فلسطين ممزقة، تحت السيطرة، بلا هوية سياسية كاملة.
إن فهم هذه الحقيقة شرط أساسي في معركة الوعي؛ لأن من يظن أن القضية مجرد خلاف حدود أو مفاوضات على خرائط، يضل الطريق. القضية أعمق: إنها صراع وجود على الأرض والهوية والمقدسات.
