الهوية الفلسطينية في مواجهة مشروع التهويد والتشييع
الأستاذ نمر البدارين
في خضم الصراع الممتد على أرض فلسطين، لا يقتصر التهديد على الاحتلال العسكري أو الاستيطان الجغرافي، بل يتعداه إلى حربٍ أخطر وأشدّ وقعًا: حرب الهوية.
فالمحتلّ الصهيوني يسعى إلى تهويد الأرض والمعالم والتاريخ، بينما يعمل المشروع الصفوي الإيراني على تشييع الوعي وتزوير الانتماء العقدي. وكلا المشروعين يهدفان، بوسائل متباينة، إلى طمس الهوية الإسلامية السنية الأصيلة لفلسطين، وتفريغها من مضمونها الديني والحضاري.
أولًا: التهويد… سلخ الهوية بالأرض:
إن مشروع التهويد لا يكتفي باغتصاب الأرض، بل يُحاول تزوير التاريخ، وتهويد المعالم، وتغيير أسماء القرى والمدن، وبناء رواية دينية تبرر سرقة المقدسات، وتزعم أن القدس عاصمة يهودية منذ آلاف السنين.
وقد شملت ممارسات التهويد:
– تغيير المناهج الدراسية ومحو المصطلحات الإسلامية.
– الاستيلاء على الأوقاف والمساجد وتحويلها إلى متاحف أو كنس.
– طمس المعالم الأثرية الإسلامية وإحياء رموز العهد التوراتي.
وهذه كلها محاولات لفصل فلسطين عن عمقها الإسلامي السني، وربطها بهوية زائفة تُفرض بالقوة.
ثانيًا: التشييع… اختطاف الوعي تحت لافتة «المقاومة»:
أما مشروع التشييع، فيستثمر حالة الصراع والمظلومية، ويتسلّل إلى وجدان بعض الفلسطينيين عبر الدعم المالي والتسليحي لفصائل بعينها، تحت شعار «نصرة المقاومة»، لكنه في الحقيقة يروّج للعقيدة الاثني عشرية، ولرموز الثورة الإيرانية، ويُقوّض الولاء لأهل السنة والجماعة.
ويكفي تأمل الواقع اليوم لنرَ كيف أصبحت بعض الفصائل الفلسطينية تُمجّد قادة طهران، وتُقيم احتفالات العاشر من محرم، وتُطلق أسماء شيعية على معاركها، في انحراف خطير عن الهوية السنية الجامعة.
ثالثًا: تحليل الواقع واستشراف المستقبل:
ما يجمع بين التهويد والتشييع هو أنهما مشروعان متوازيان لتغيير هوية فلسطين: الأول يسعى لفصلها عن الإسلام، والثاني يسعى لفصلها عن السنة.
وكلاهما خطر وجودي، لا يقل أحدهما عن الآخر.
لكن ما يبعث الأمل، أن الهوية السنية في فلسطين ما تزال متجذّرة في الوجدان الشعبي، خاصة في القرى والبيوت والمساجد والمناهج التقليدية، رغم كل المحاولات. ويُعوّل على العلماء والمربين والدعاة وطلبة العلم أن ينهضوا بواجبهم في التوعية والتحصين، وردّ الشبهات، وفضح المخططات.
ختامًا: الخيار السلفي هو الأمل:
إن الهوية السنية هي صمام الأمان لفلسطين، وهي التي حرّرت القدس في زمن عمر، وصلاح الدين، وهي وحدها التي تجمع ولا تفرّق، وتحرّر ولا تُمزّق.
ومَن أراد لفلسطين أن تعود، فلْيبدأ بتحرير وعيها من التهويد والتشييع، قبل تحرير أرضها من الاحتلال.
وما لم تُصن الهوية… فلن تُسترد الأرض.
